ابن أبي الحديد

35

شرح نهج البلاغة

ولا فرطن لهم حوضا ، أي لأملأن ، يقال : أفرطت المزادة أي ملأتها ، وغدير مفرط ، أي ملآن . والماتح ، بنقطتين من فوق : المستقى من فوق ، وبالياء : مالئ الدلاء من تحت . والعب : الشرب بلا مص كما تشرب الدابة . وفى الحديث : " الكباد من العب " ( 1 ) . والحسى : ماء كامن في رمل يحفر عنه فيستخرج ، وجمعه أحساء . * * * يقول عليه السلام : والله ما أنكروا على أمرا هو منكر في الحقيقة ، وإنما أنكروا ما الحجة عليهم فيه لا لهم ، وحملهم على ذلك الحسد وحب الاستئثار بالدنيا والتفضيل في العطاء ، وغير ذلك مما لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام يراه ولا يستجيزه في الدين . قال : ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا ، يعنى وسيطا يحكم وينصف ، بل خرجوا عن الطاعة بغتة ، وإنهم ليطلبون حقا تركوه ، أي يظهرون أنهم يطلبون حقا بخروجهم إلى البصرة وقد تركوا الحق بالمدينة . قال : ودما هم سفكوه ، يعنى دم عثمان ، وكان طلحة من أشد الناس تحريضا عليه ، وكان الزبير دونه في ذلك . روى أن عثمان قال : ويلي على ابن الحضرمية - يعنى طلحة - ، أعطيته كذا وكذا بهارا ( 2 ) ذهبا ، وهو يروم دمى يحرض على نفسي ، اللهم لا تمتعه به ولقه عواقب بغيه ( 3 ) . وروى الناس الذين صنفوا في واقعة الدار أن طلحة كان يوم قتل عثمان مقنعا بثوب قد استتر به عن أعين الناس ، يرمى الدار بالسهام . ورووا أيضا أنه لما امتنع على الذين

--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير 4 : 3 . ( 2 ) البهار : الحمل ، قيل : هو ثلاثمائة رطل بالقبطية . ( 3 ) انظر النهاية 1 : 1 . 1 .